كتاب: رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كتاب: رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر

مُساهمة من طرف شموع في الثلاثاء يوليو 22, 2008 4:42 pm

قليلة هي الكتب التي تجعلني أعيد التفكير في كثير من القضايا، لا زلت أذكر
كتب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله حيث تعلمت منه أن القول الفصيح والأدب
الجميل لا يمكن أن يكون متكلفاً ثقيل الكلمات ومتشابك المعاني، ولا يمكن
أن ينفصل عن العقيدة والإيمان، تعلمت منه سماحة ديننا وعالميته وعدله مع
كل الناس، تعلمت منه أن ديننا لا يمكن فصله أبداً عن أي شيء في حياتنا.

كتاب اليوم هو أحد هذه الكتب التي تجعلني أعيد التفكير في بعض القضايا، الدكتور عبد الوهاب المسيري
رحمه الله رجل أكن له كل الاحترام والتقدير، سمعت باسمه أول مرة حينما كنت
في مكتبة ورأيت موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية وقرأت اسم المؤلف ولم
أكن أعرف شيئاً عنه، لكن مجرد وجود اسمه على موسوعة حول الصهيونية يكفيني
لكي أحترم الرجل.

ثم تعرفت عليه بعد ذلك من خلال الصحف وموقع إسلام
أون لاين وعزمت على شراء كتبه لكنني تكاسلت وقدمت كتب الحاسوب والتقنيات
وهي ليست رخيصة خصوصاً أن معظمها اشتريته من موقع أمازون أو وصلتني كهدايا
- جزاهم الله خيراً من أرسلوها - وكادت مكتبتي تخلو من الكتب العربية.

قبل
عامين وفي معرض أبوظبي للكتاب كنت مع صديقي وكنت عازماً على عدم شراء أي
شيء، لكنني مررت بدار الشروق ووجدت كتاب "رحلتي الفكرية" وعليه صورة
المؤلف كبيرة واضحة فأخذته ودفعت قيمته بدون تفكير ولا حتى الاطلاع على
محتويات الكتاب، شيء أفعله عندما أتحمس لبعض الكتب وأندم عليه في بعض
الاحيان لكن ليس هذه المرة.

للأسف لم أقرأ الكتاب خلال عامين ثم
جاء نبأ وفاته رحمه الله فقررت أن أقرأ سيرته الذاتية وخيراً فعلت بأن
بدأت بسيرته لأنها مكتوبة بشكل يوضح أفكار المسيري حول القضايا التي يهتم
بها ويعطيني صورة عامة حول آراءه وأعماله.

من الصعب تلخيص الكتاب،
لذلك نصيحتي هي أن تقرأه، ابحث عن الكتب واقتني نسخة وتوقف عن قراءة أي
كتاب آخر وخصص بضعة أيام لقراءة سيرته، سواء كنت توافق على ما يقوله أو لا
تفعل ستجد أفكاراً ومنطقاً يستحق أن تطلع عليه.

عنوان الكتاب يلخص
محتواه فهو ليس سيرة ذاتية شخصية تدور حول تفاصيل حياة المسيري ولم يكتب
بترتيب تاريخي، فهو لا يبدأ بطفولة المؤلف وينتهي بشيخوخته، بل قسم حسب
المواضيع والزمن ينتقل فيها من مكان إلى آخر، فقد يتحدث عن شبابه ليعود
إلى الحاضر ثم يرجع إلى الطفولة.

وقد يتحدث عن الأفكار والقضايا
ونقاشاته مع المفكرين ومناظراته بدون أن يكتب عن أي شيء في حياته الشخصية،
بل يركز على الأفكار والقضايا، ويمكن أن أقول بأن محور الكتاب هو أعمال
المؤلف وأهمها الموسوعة.

من الأفكار التي أؤمن بها لكنني لا أعرف
كيف أعبر عنها قضية الصهيونية وعلاقتها بالفكر الغربي، فأنا أرى أن
الاستعمار واستغلال ثروات الدول الأخرى والبطش والظلم الذي ألحقه
الاستعمار بالمستعمرين لا يختلف أصله الفكري عن أصل الصهيونية فكلاهما
نتاج فكر واحد، وكلاهما أصل من أصول الحضارة الغربية، النازية مثلاً ليست
شذوذاً عن الفكر الغربي فهو فكر يقوم على إلغاء الآخر واستغلال ثرواته وهو
عنصري تجاه الآخرين، والشواهد كثيرة حتى يومنا هذا.

المسيري وضح
هذه الأفكار أكثر وشرحها بالتفصيل والمنطق المقنع، كنت أقرأ الكتاب وأنا
أردد في نفسي "نعم نعم ... صحيح" وأجد أن ما كان غامضاً علي أصبح واضحاً
الآن.

وتحدث المسيري عن اليهود واليهودية والصهيونية وإسرائيل ووضح
أفكاراً كثيرة، من المؤسف فعلاً أن يقع كثير منا في أخطاء كبيرة، كأن يؤمن
البعض بنظرية المؤامرة وأن اليهود يقفون خلف كل مصيبة وأنهم مسيطرون على
كل شيء في هذه الدنيا حتى القدر، هكذا يخلق البعض من اليهود بعبعاً لا
يهزم، ويخطأ البعض حين يظن أن إسرائيل قادرة على التحكم بالحكومة
الأمريكية وأن اللوبي الصهيوني قادر على فعل أي شيء في حين أن إسرائيل
نفسها هي اداة استراتيجية في يد الغرب والحكومة الأمريكية وبقاء إسرائيل
يعتمد على معونات هائلة من أمريكا.

أما اليهود فهم ليسوا شعباً
واحداً ولا يجب أبداً أن يظن أحدنا أن لليهود تاريخ واحد منفصل عن بقية
شعوب العالم، فهذا تصور خاطئ وخطير، فاليهود تأثروا بشعوب كثيرة ومن يعيش
منهم في أثيوبيا يتأثرون بمحيطهم فالحداثة لم تصل لهم بينما يهود الغرب
تأثروا بالحداثة وابتعدوا عن دينهم الذي أصبح طقوساً تمارس في المناسبات.

ثم
هناك فرق كثيرة في اليهودية وبعضها يقف ضد إسرائيل، وبعضها يناقض بعضاً في
أصول الدين، أما الصهيونية فهي عقيدة علمانية شاملة استعمارية وكثير من
الصهاينة ملحدون لكنهم يستخدمون اليهودية وأسطور "الشعب المختار وأرض
الميعاد" لتبرير احتلال الأرض وتشريد الشعب ونهب الثروات، وهم يحاولون
إلغاء التاريخ وفرض أمر الواقع على الأرض.

تحدث المؤلف أيضاً عن
ضعف وتفكك المجتمع الإسرائيلي،
عن هجرة اليهود إلى إسرائيل وهجرتهم
منها، والعجيب أن بعض المهاجرين إليها ليسوا يهوداً، لا بل بعضهم كانوا في
زيارة لحائط البراق - أو المبكى كما يسمونه - وسمعوا صوت الأذان فذهب
أربعة منهم إلى المسجد لأداء الصلاة!

قضايا كثيرة وأفكار كثيرة لا
يمكنني الإحاطة بها في موضوع قصير كهذا، لذلك أنصح بقراءة الكتاب مرة
أخرى، وإن لم تقرأ شيئاً من مؤلفات المسيري فبدأ بهذا الكتاب.

شخصياً سأبدأ بتوفير بعض مالي لكي أشتري مؤلفاته في معرض الكتاب القادم

.
مدونة عبد الله المهيرى
avatar
شموع
مشــــــــــرف
مشــــــــــرف

انثى عدد الرسائل : 38
عــــــلم الدولــــــــة :
تاريخ التسجيل : 12/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب: رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر

مُساهمة من طرف جارة القمر في الأربعاء يوليو 23, 2008 2:22 pm

بارك الله فيك شموع
نقل مميز ومفيد وهام
avatar
جارة القمر
مشــــــــــرف
مشــــــــــرف

عدد الرسائل : 33
عــــــلم الدولــــــــة :
تاريخ التسجيل : 12/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كتاب: رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر

مُساهمة من طرف وردة الصباح في السبت أغسطس 02, 2008 1:27 pm

موضوع فى غاية الأهمية
avatar
وردة الصباح
مشــــــــــرف
مشــــــــــرف

انثى عدد الرسائل : 16
عــــــلم الدولــــــــة :
تاريخ التسجيل : 13/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى